مقال صحفي : هل أصبح الدين مشاعا والقوانين أهواء.. زواج مبكر أو زنا مبكر

هل أصبح الدين مشاعا والقوانين أهواء.. زواج مبكر أو زنا مبكر..

بقلم: د. أمجد علي سعادة

رد على مقال لرئيس تحرير جريدة الغد بعنوان ” اغتصاب القاصرات بشكل شرعي”

لقراءة المقال على موقع عمون مع التعليقات الرابط 

لقراءة لمقال على موقع الحقيقة الدولية مع التعليقات الرابط

لقراءة المقال على موقع جريدة السبيل مع التعليقات الرابط

نص المقال

انه تساؤل طبيعي عندما تتهم أحكام الشرع الحنيف بأنها ترويج للرذيلة ودعوة الى شرعنة الفاحشة ويقول القائل ” اغتصاب القاصرات بشكل شرعي !”، انه تساؤل طبيعي عندما يطلب تعديل القوانين بأوهام وأهواء يردها الشرع والعقل والدستور وكل العلوم من طب وعلم اجتماع وعلم نفس، ويردها الواقع .

 هذا ما نقوله عندما يطالب بتغيير حكم شرعي جاء في نص قانوني تعاقبته قوانين الأحوال الشخصية الأردنية وكثير من القوانين العربية كما جاء في المادة (10) من مشروع قانون الأحوال الشخصية 2010، والذي يحاكي المادة (5) من قانوني 1976و 2001، والتي تنص على انه:” يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما السنة الثامنة عشرة من عمره، إلا أنه يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة إذا كان في زواجه مصلحة تحدد أسسها بمقتضى تعليمات يصدرها قاضي القضاة لهذه الغاية..، ولم أجد بدا من الرد والبيان الذي ينفي الوهم ويرتقي بوعي القراء بعيدا عن الفقاعات والزوبعات.

أولا: تنافي الدعوى مع الشرع الحنيف.

إن الله سبحانه خالق البشر اعلم بما يصلحهم وقد بين سبحانه أن البلوغ حد فاصل بين الطفولة والكبر فقال تعالى:” وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا..” فدل على أن بلوغ الحلم ينفي الطفولة ويثبت المسؤولية، وقال عليه السلام: “رفع القلم عن ثلاث.. وعن الصبي حتى يحتلم ” فالاحتلام والحيض هو الفارق بين الصغر والكبر، وقال تعالى: ” وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح..” فالله سبحانه جعل علامة الكبر البلوغ وهو القدرة على النكاح أو الزواج، وهكذا مضت القرون من نزول رسالة الإسلام الخالدة حتى عصرنا الحاضر أم ان الرجال لم يعودوا رجالا ولا النساء نساء؟

من عسانا نصدق الله العليم الخبير، أم ما يقولون ! هاهو القران يسعفنا من جديد فيقول تعالى: ” يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا” وقال سبحانه:” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” آمنا وصدقنا واطعنا وسلمنا .

ثانيا: تعارض الدعوى مع العقل الصحيح

كيف يكون الزواج اغتصابا وهو برضا من الزوجة وإذن من الولي ونظر من قاض عدل وتشريعات من قاض القضاة وإقرار فوق ذلك كله من الشرع، أيكون هؤلاء جميعا شهود اغتصاب وأعوان باطل ودعاة فاحشة معاذ بالله.

ثم ماذا يقول أولئك عن زواج أمهاتهم وجداتهم وآبائهم وهكذا.. ماذا نقول لمن عقدت لهم محاكم الشرع الحنيف في أصقاع الأرض في بلدنا منذ تأسيس الإمارة؟!

أم تراه كيف يكون الاغتصاب شرعيا والشرع خير كله، عدل كله، مصلحة كله، كيف ينهى الشرع عن الاغتصاب كما قال تعالى:” ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشة وساء سبيلا ” و حض على الزواج فقال سبحانه:” محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان” ثم بعد ذلك يدعى انه يجيزه؟ فإما أن يكون التناقض في الإسلام وحاشاه، وإما أن يكون التناقض في فهم المدعي، لذلك ينبغي أن لا يؤذن بان يكون الدين مشاعا للأهواء والتخيلات والأفهام التي لا تستند على أصوله ولا تنبع من معينه، فليس الدين مشاعا ولا القانون أهواء.

ثالثا: تناقض الدعوى مع الدستور الأردني

تنص المادة الثانية من الدستور الأردني على ان:” الإسلام دين الدولة” ومعنى ذلك أن قوانينها يجب أن تنسجم مع الإسلام لا مع آراء الأفراد أو تقارير المنظمات أو إفرازات الحضارات الغربية، فإجازة مشروع القانون الحالي وقوانين الأحوال الشخصية الأردنية السابقة الزواج في سن الخامسة عشرة ينسجم مع الإسلام ومع الدستور، وأما منعه فانه مخالف للإسلام وبالتالي مخالف للدستور، ومع ذلك فان القانون لا يجبر أحدا ان يتزوج أو يزوج ابنته في سن الخامسة عشرة ولكنه يفسح المجال أمام من يحتاج إلى مصلحة الزواج في هذا السن والولي والقاضي والقانون يكفلون هذه المصلحة ولا نتهمهم جميعا، فالأب مطالب بحسن الاختيار ومراعاة المصلحة،والقانون يكفل جدية هذه المصلحة وأهميتها.

رابعا: تناقض الدعوى مع المنطق العلمي.

من حق كل إنسان أن يتساءل، ولكن ليس من حق كل احد أن يجيب، فأما أن يتكلم بعلم وإلا فالصمت أولى.

إن التلاعب بالأرقام لم يعد يخيل على كثير من القراء فضلا عن أهل الاختصاص لان قواعد علم الإحصاء متاحة للجميع ومستوى الثقافة العامة مرتفع ولله الحمد، فإذا ذكر في تقرير اليونيسيف الذي يحتج به البعض:” انه في كل عام تموت أكثر من 500 ألف امرأة في أنحاء العالم بسبب مشكلات الحمل والولادة، وان 70 ألفا تحدث لمن هن بين 15-19 عاما ” فان هذه النسبة تعد نسبة طبيعية إذ تمثل 14% من إجمالي عدد الوفيات وهي نسبة اقل من النسبة – المزعومة – التي ذكرت لعدد حالات الزواج في سن الخامسة عشرة للعام الماضي في الأردن والتي تقدر بــ 15% بناء على ما ذكره صاحب المقال .

وبالرجوع إلى سجلات وإحصاءات دائرة قاضي القضاة فان نسبة الزواج للفتيات اقل من سن 18 سنة – وليس في سن الخامسة عشر فقط – هي 8.3% للعام الماضي، وأما بالنسبة للشباب اقل من سن 18 سنة فان النسبة هي 0.28% أي نسبة تؤول الى الصفر وفي هذا إجابة على تساؤل صاحب المقال (هل بمقدور فتى ذكر في الخامسة عشرة من عمرة تأسيس أسرة؟) ان نسبة اقل من ثلث بالمئة لمن يتزوجون بين سن 15-18 سنة تدلنا على ان نسبة من يكونون أسرة في سن 15 سنة من الذكور ربما تكون صفرا أو قريبا من الصفر، وهذا المدلول الإحصائي لا يمثل ظاهرة اجتماعية تستحق مقالا فضلا عن ان تستحق جدالا.

ان إجازة الزواج المبكر لا تعني الإلزام به، ولكن للمجتمع حاجات متنوعة وإذا منع لا قدر الله فان النتيجة الحتمية هي ما نراه ماثلا في المجتمعات الغربية من جعل الفتاة ألعوبة للطائشين والأخلاء الماجنين، وسيعاني المجتمع من العلاقات المحرمة والزيجات العرفية الدخيلة على مجتمعنا والتي عانينا منها ونعاني، فنقول نعم للزواج المبكر لا للزنا المبكر .

ولنا أن نتساءل أليست الفتاة في هذا السن من النساء اللاتي نطالب بحقوقهن؟ أليس في المجتمع يتيمات تحتاج الى أزواج يعشن في أكنافهم؟ أليس فيهن من لها رغبة في الزواج والإنجاب؟

 يقول احد الباحثين الاجتماعيين واسمه (كينيث ووكر): “ومع تأخر سن الزواج فان المدنية الغربية تثير وتحفز الشهوة الجنسية.. وهذا من شأنه ان يتسبب في كثير من أشكال الانحرافات الجنسية – كالاغتصاب- والتي ترجع الى نوع الثقافة الجنسية التي صنعناها بأيدينا.. فنحن الذين صنعنا هذه الأوضاع ونحن الذين ندفع الثمن” (الامومة ومكانتها في الاسلام)، وقد قيل من قبل: العاقل من وعظ بغيره والجاهل من لم يتعظ إلا بنفسه.

وختاما: دعوا علم الطب يقول مقالته.

ان الدراسات العلمية الحديثة تقول غير ما تدعيه الصحف. يقول الطبيب (ستانوي): “إن على المرأة ان تبدأ الحمل خلال سنوات قليلة بعد سن البلوغ، فقد تبين ان إنجاب المرأة لأول طفل من أطفالها في سن مبكرة قبل العشرين هو احد وسائل الوقاية من سرطان الثدي” (الامومة ومكانتها في الاسلام).

وفي دراسة أخرى قام بها أخصائي في أمراض النساء والولادة ( د. ديفيد هارتلي) حيث أجريت الدراسة في السعودية على الزواج المبكر جدا 12-17 سنة، وعلى الزواج المبكر العادي 20-25 سنة، فوجد ان حالات الحمل المبكر جدا كانت مشاكلها في الحمل والإنجاب اقل من حالات الزواج المبكر العادي، وفي دراسة أخرى تقول: ان تأخر سن الإنجاب يزيد من احتمالات الإصابة بمرض سرطان الثدي (صحيفة الرياض العدد 11677). بينما أثبتت العديد من الدراسات ان تأخر الحمل والإنجاب للمرأة – الذي من ابرز أسبابه تأخر سن الزواج – يزيد مشاكل الحمل مثل تسمم الحمل وارتفاع ضغط الدم الشديد الذي يؤثر على الكلى . بل ان التأخر الكبير في الإنجاب يزيد من احتمالية إصابة الأطفال بمتلازمة داون والبلاهة المنغولية(د. محمد علي البار، تيه العرب)

وفي ختام هذا المقال أقول:

ليست القوانين أهواء بل تمثل دينا ونهجا قويما وثقافة مجتمع وتاريخ امة، ولن تكون أبدا انعكاسا لثقافات دخيلة أو لمقررات منظمات غربية.

انها دعوة الى احترام التخصص والى ميثاق شرف بين حملة العلم الشرعي ورجال القانون وحماة الدستور للاخذ علي يد كل من تسول له نفسه للنيل من احكام الشرع الحنيف، او التصدر للفتوى بغير علم، او التطاول على الاسلام واتهامه بانه يجيز اغتصاب القاصرات او يظلم المرأة او غير ذلك من طروحات غريبة .

One thought on “مقال صحفي : هل أصبح الدين مشاعا والقوانين أهواء.. زواج مبكر أو زنا مبكر

  1. القاصرات اطفال تهدر طفولاتهم من اجل المال نضيع اطفلانا هناك عدد كبير البنات يموتو من هذا الزواج كيف طفله فى هذا السن تتزواج وتنجب اطفال كيف ترعا هؤلاء الاطفال هل الشرطة تعرف كيف التخلص من هذه العادة البشعة لما المجتمع يفعل هذا باطفال يجب ان نفعل شىء من اجل الاطفال من اجل التخلص من هذه العاده البشعة

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s