الابتلاء والصبر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك دكتور؟ إن شاء الله بتكون بخير دائما والله يعطيك العافية على جهودك
العظيمة في خدمة هذا الدين وجزاك الله كل خير.آمين
إذا سمحت دكتور عندي كم سؤال الرجاء الاجابة عليهم وأتمنى ألا أكون أزعجتك بأسئلتي الكثيرة وتحملني أرجوك لأنني بحاجة ماسة لمعرفة الإجابة
ما هو الصبر؟وكيف يصبر الانسان نفسه على الابتلاء؟وكيف يعرف ان كان الابتلاء
عقوبة أم لا؟وإن كان – حسب إعتقاده لم يفعل شيء سيء-كيف يقتنع بأنه ليس عقوبة
وهناك وسواس في رأسه بأن الله عزوجل غير راض عنه؟وكيف يعرف بأنه صابر على ابتلائه أم لا
ووسواسه يخبره بأنه لم يصبر ويستحق كل ما يعانيه لعدم صبره؟
رجاءً ماذا يفعل ليريح قلبه وعقله؟
 
الجواب
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد…
الدنيا دار ابتلاء والابتلاء هو الاختبار، قال تعالى : ” الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا” ، والابتلاء عام لكل الناس ، ويبتلى الانسان على قدر دينه حتى يعلم المؤمن الحق من الذي “يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمئن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة”، ولذلك جاء في الحديث الصحيح ” اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فلامثل”، فلا يدل البلاء على عدم الرضى من الله سبحانه عن العبد ، ولو كان الامر كذلك لما ابتلي الانبياء ولما ابتلي العلماء والصالحون ، قال تعالى : ” ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم”
والصبر مفتاح الفرج فالصبر الذي يعني قوة التحمل وعدم التسخط يعين الانسان على حسن التعامل مع المتغيرات، ولذلك كان من صفات اهل الايمان ، وامرهم الله سبحانه به قال تعالى :” واستعينوا بالصبر والصلاة”، وكان جزاء الصابرين الخير العظيم يوم القيامة قال تعالى :” انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب” .
وقد لا يكون الابتلاء شرا فقد يكون خيرا من حيث لا يشعر الانسان” وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم”، فقد يكون رفع درجات ، او حط خطايا ومحو سيئات، قال عليه السلام في الحديث الصحيح عند اصحاب السنن :” يبتلى الرجل على قدر (وفي رواية: حسب) دينه ، فان كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وان كان في دينه رقه ابتلي على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الارض ما عليه خطيئة” ، وعندما رميت ام المؤمنين عائشة الطاهرة المطهرة بالزنا افكا وزورا – واي بلاء اشد من ذلك – قال تعالى تعقيبا على حادثة الافك ” لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم”.
فينبغي على العبد اذا استشعر ان البلاء هو بسبب ذنب او معصية ان يفزع الى التوبة والاستغفار ، والمبادرة الى الطاعات لان الحسنات يذهبن السئيات ، ولكذلك ينبغي ان يسر بتكفير ذنبه وتطهيره من خطيئته، لان عذاب الدنيا اهون بكثير من غذاب الاخرة ، اعاذنا الله جميعا منه.
كيف يعرف الصابر على البلاء ؟
الصابر هو الذي يقابل البلاء بالرضى بقضاء الله سبحانه ، فلا يضجر ولا يتسخط ولا يتأفف ، ثم يعمل على رفع البلاء بالاسباب الدينية من الدعاء والطاعة والرضى وبالاسباب الدنيوية بحسب كل بلاء .
ختاما …
يجب على العبد ان يكون دائما بين الخوف والرجاء يخشى عقوبة الله وسخطه ويرجو رحمته وعفوه ، لذلك كان عليه السلام كثيرا من يدعو ” اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”
 

One thought on “الابتلاء والصبر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s