هل تدعو لقلبك؟

هل تدعو لقلبك؟

 

 

الحمد لله الذي يعلم ما تخفي القلوب والخواطر، المطّلع على خفيات السرائر ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مقلّب القلوب ، وغفار الذنوب ، وستير العيوب ، ومفرج الكروب . وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله سيد المرسلين ، صلى الله وسلم عليه ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين . أما بعد:
فإن من أشهر الأحاديث النبوية حديث النعمان بن بشير المتفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

لأن حديثي هنا عن القلب والذي يظهر من هذا الحديث أنه هو الذي يتولى توجيه الجوارح فهي المقصودة بلفظة الجسد, ويزداد الأمر أهمية بالنظر إلى حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)
فلأنه كذلك فلا بد من الحرص على صلاحه وإصلاحه وسأتكلم عن عن الادعية الواردة في هذا المجال

أولا من القرآن:
قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) آل عمران آية رقم 8
فهذا دعاء بسلامة القلب من الزيغ عن الهدى.

2 – قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) سورة الحشر الآية 10
وهذا دعاء بسلامة القلب من الغل وهو من أعظم أسباب دخول الجنة
ثانيا : من السنة النبوية :-
1 – اللهم جدد الإيمان في قلبي
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) صححه الألباني : انظر حديث رقم: 1590 في صحيح الجامع.‌ ليخلق اي ليصبح قديما

2 – اللهم إني أسألك قلبا سليما
ففي حديث عظيم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يا شداد بن أوس إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب)

3 – اللهم يا مقلبَ القلوبِ ثَبتْ قَلْبِي عَلَى دينك
جاء في رواية عن أنس بن مالك قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول اللهم ثبت قلبي على دينك فقال رجل يا رسول الله تخاف علينا وقد آمنا بك وصدقناك بما جئت به فقال إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل يقلبها ) قال الألباني صحيح
فهذا من أهم الأدعية للقلب لاهتمام النبي صلى الله عليه وسلم به فكيف بنا؟

4 – اللهم مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك
فعن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء) ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك).

5 – اللهم اهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي
فقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو وذكر دعاء طويلا ذكر فيه (رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي) السخيمة، والسخمة بالضم: الحقد

6 – اللهم حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي.
فعن عبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيه أنه سمع من دعوات للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قوله (اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين) والحديث رواه أحمد وصححه الألباني في تعليقه على فقه السيرة.
وهذه من منن الله التي من بها على الصحابة وذكرهم بها كما في سورة الحجرات قال تعالى: ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) فأنعم بخصلة اتصف بها خير الناس بعد الرسل.

7 – ومنها ما في هذا الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عته قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات كما يعلمنا التشهد اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قابليها وأتمها علينا قال الشيخ الألباني : صحيح

8 – ومنها اللهم إني أعوذ بك من شر قلبي
وكذلك اللهم اجعل في قلبي نورا
وكذلك اللهم نق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
وكذلك اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري
وهذه الأدعية ثبتت كلها في أحاديث صحيحة متفرقة.
وكل دعاء يتعلق بالحالة التي ينبغي عليها القلب فلا مانع منه مثل:
اللهم اصلح قلبي واذهب قسوته وطهره من النفاق والرياء واجعله قلبا مطمئنا لينا مخبتا منيبا ولاتنزع منه الرحمة يارب العالمين.
فهذه أيها الإخوة والأخوات أدعية من الكتاب والسنة تبين بها أهمية هذا الأمر الذي ربما غفل عنه الكثير منا.
أسأل الله لنا جميعا الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب

منقول للكاتب :

عبيدالله بن أحمد القحطاني

 

3 thoughts on “هل تدعو لقلبك؟

  1. قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ((سورة يس تدعى في التوراة المعمة تعم صاحبها بخير الدنيا والاخرة ، وتكابد عنه بلوى الدنيا والاخرة وتدفع عنه أهاويل الاخرة ، وتسمى الدافعة والقاضية ، وتدفع عن صاحبها كل سوء ، وتقضي له كل حاجة ، من قرأها عدلت له عشرين حجة ، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله ، ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه ألف دواء ، وألف نور ، وألف يقين ، وألف بركة ، وألف رحمة ، ونزعت عنه كل غل وداء)) .

    وعن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ((من سمع سورة يس عدلت له عشرين دينارا في سبيل الله ومن قرأها عدلت له عشرين حجة ، ومن كتبها وشربها ادخلت جوفه ألف يقين ، وألف نور ، وألف بركة ، وألف رحمة ، وألف رزق ونزعت منه كل غل وداء)) .

    أعجبني

    1. بالنسبة للحديث الأول : راجع التعليق في صفحة ثلاثيات نبوية
      والحديث الثاني هنا : قال عنه الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : حديث: “مَنْ سَمِعَ سُورَةَ يس عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ قَرَأَهَا عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، وَمَنْ كَتَبَهَا وَشَرِبَهَا أَدْخَلَتْ جَوْفَهُ أَلْفَ يَقِينٍ وَأَلْفَ نور، وألف بركة، وَأَلْفَ رَحْمَةٍ، , وَأَلْفَ رِزْقٍ، وَنَزَعَتْ مِنْهُ كُلَّ غِلٍّ”.
      رواه الخطيب عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعاً، وهو موضوع.
      وقد قال ابن عدي: إن المتهم بوضعه أحمد بن هارون . فهو أيضا من الأحاديث الموضوعة المكذوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأحاديث الموضوعة تحرم روايتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا شديدة الضعف إلا على سبيل التنبيه على وضعها أو ضعفها ، وأما ما كان ضعفه يسيرا وروي في فضائل الأعمال ففيه خلاف بين المحدثين فمنهم من ذهب إلى منعه مطلقا ومنهم من أجازه بشروط والله أعلم .

      أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s