السنة وجملة شاوروهن وخالفوهن

يقول الشاعر  

 رأيت الهمّ في الدنيا كثير ****وأكثر ما يكون من النساء

 

 وقيل وراء كل مشكله ابحث عن امرأة .

 


فكان هذا المقال إثـر تلك الكلمات . 

نسمع أحياناً من بعض الناس من يُـردِّد : 


شاوروهن واعصوهـن !!! 


أو شاوروهن وخالِفوهـن !!! 



تأملـوا حـال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار بعد أن جاءه المَلَك رجع صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة رضي الله عنها فقال : زملوني زملوني ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع ، ثم قال لخديجة : أي خديجة مالي ؟ وأخبرها الخبر . قال : لقد خشيت على نفسي .  


قالت له خديجة : كلا . أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً ، والله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل

الحديث . رواه البخاري ومسلم  

 فمن الذي آزر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهـدّأ من روعه وطمأنه إلا خديجة رضي الله عنها ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف لها حقّها وقدرها حتى بعد موتها . 

 

 أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشورة امرأة في قضية تَهُمّ المسلمين بل قد أهمّت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مشهود من أيامه صلى الله عليه وسلم .

 


ففي قصة  إحجامِ الصحابة عن حلقِ رؤوسهم يوم الحديبية ، فلما قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لهم : قوموا فانحرُوا ثمّ احْلِقوا .


قال الرواي : فوَ اللهِ ما قامَ منهم رجُلٌ حتى قال ذَلكَ ثلاثَ مَرّاتٍ .


فلمّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ دَخلَ على (( أُمّ سَلمةَ )) فذَكرَ لها ما لقيَ منَ الناسِ .


فقالت أُمّ سَلمةَ : يا نبيّ اللهِ أتُحِبّ ذَلك ؟ أخرُجْ ثمّ لا تُكلّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَك وتَدْعو حالِقَكَ فيَحْلِقَك .


فأخذ بمشورتها


فخرَجَ فلم يُكلّمْ أحداً منهم حتى فعل ذلك : نحرَ بُدْنَهُ ودَعـا حالِقَهُ فحلَقَه ، فلما رأَوا ذَلكَ قاموا فَنَحروا ، وجَعلَ بعضُهم يَحلِقُ بعضاً ، حتى كادَ بعضُهم يَقتُلُ بعضاً غَمّاً . كما عند البخاري في الصحيح .


فمن الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فيه الرّشَد ؟؟


ومن الذي أزاح الهمّ عن نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟


وليست هذه حادثة فريدة فقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أخرى في قضية تُعَـدُّ مِنْ أخطر القضايا ، فقد سأل زينب بنت جحش عن عائشة بعد حادثة الإفك ، وما جرى فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ الهَـمّ .


قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري ، فقالت : مـا عَلِمْتِ ، أو ما رأيتِ ؟ فقالت : يا رسول الله أحْمِـي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيراً .


قالت عائشة : وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فَعَصَمها الله بالورع . متفق عليه . ( ومعنى تُساميني أي تُنافسني في المكانة  ).


لقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته ، وأخذ برأيهن .


ولم يَقُـل : شاوروهن وخالفوهن . كما يلهج به بعض الناس .


وهذا الحديث ” شاوروهن وخالفوهن ” لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم .


كما أن حديث : هلكت الرجال حين أطاعت النساء . حديث ضعيف .


وحديث : طاعة المرأة ندامة . حديث موضوع مكذوب كما بيّن ذلك كلّه الشيخ الألباني – رحمه الله.


وصلى الله على سيدنا محمد و الحمد لله رب العالمين

من مقالات موقع صيد الفوائد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s