صور من الحوافز النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم

إن من الأساليب التربوية النافعة التي يمكن للمربين من الآباء والمعلمين الاستفادة منها ما يمكن أن نعبر عنها بالحوافز

وهي المشجعات والمرغبات والمستحثات التي تدفع المتربي إلى مزيد من الرضا والقناعة وبالتالي الجد والبذل والعطاء وهذه الحوافز تتنوع بين مادية وأخرى معنوية ونفسية وكذلك أخروية غيبية، ولعلي هنا أعرض بشي من الاختصار جملة من النماذج التي استخدم فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – نوعاَ من هذه الحوافز وهي الحوافز المعنوية، لتكون لنا نبراساَ نهتدي به عند ممارسة عملية التربية والتعليم.

 

النموذج الأول:

في موقف تربوي رائع يستخدم – صلى الله عليه وسلم – نوعاً آخر من الحوافز يتمثل في منح الأوسمة والثناء على بعض الصحابة في جوانب التميز لديهم في إحدى الغزوات.

قال – صلى الله عليه وسلم -: «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة» رواه مسلم)

((وهذا الحديث فيه استحباب الثناء على الشجعان وسائر أهل الفضائل؛ لاسيما عند صنيعهم الجميل؛ لما فيه من الترغيب لهم ولغيرهم في الإكثار من ذلك الجميل، وهذا كله في حق من يأمن الفتنة عليه بإعجاب ونحوه)

وقد امتدح النبي – صلى الله عليه وسلم – بعض صحابته وأثنى عليهم فقال – صلى الله عليه وسلم -: «نِعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح» رواه الترمذي

فالمدح والثناء من أساليب الحفز التربوية النافعة إذا كان وفق الضوابط الشرعية، وكان لغرض التربية والحفز، وأما غير ذلك فقد ورد النهي عنه في أحاديث كثيرة، وقد ذكر أهل العلم وبينوا المدح المحمود من غيره من خلال الجمع بين الأحاديث في ذلك.

قال الإمام النووي: ((قال العلماء وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح، وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كتنشيطه للخير وازدياده منه أو الدوام عليه والاقتداء به كان مستحباً والله أعلم))

 

النموذج الثاني:

ومن صور المكافأة بالثناء الحسن والمدح، استخدام عبارات التشجيع مثل: أحسنت، بارك الله فيك، ونحو ذلك. وقد طبقها – صلى الله عليه وسلم – في نموذج عملي فريد.

فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قدمت على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو بالبطحاء فقال: أحججت؟ قلت: نعم، قال: بما أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي – صلى الله عليه وسلم -، قال: أحسنت…» رواه البخاري

إن على المربي استخدام الثناء بالعبارات الحسنة الجميلة إذا رأى من المتربي أي بادرة حسنة في سلوكه أو في اجتهاده فيقول له أحسنت، بارك الله فيك، أو نعم الابن فلان، فمثل هذه الكلمات اللطيفة تشجعه، وتقوي روحه المعنوية، وتترك في نفسه أحسن الأثر، مما يجعله يحب والديه ومعلميه ومدرسته، ويتفتح ذهنه للتدريس، ويكون في نفس الوقت مشجعاً رفاقه أن يقتدوا به في أدبه وسلوكه واجتهاده؛ لينالوا الثناء والتشجيع.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s