تأملات في قصة الثلاثة اللذين تخلفوا عن غزوة تبوك (3)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

 نستكمل باذن الله تعالى بقية احداث القصة وكنا انتهينا في الاسبوع الماضي الى أحداث عودة المسلمين و النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وهم أعزاء موفوري الكرامة ، ومع اقبال النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة بدأ المنافقون بالبحث عن الأعذار الواهية لتخلفهم عن الجهاد كعادتهم ، لكن اللذين تخلفوا كنوع من الزلل والغفلة لم يكونوا ليستمروا ويمضوا في خطئهم فقد كانت هذه الايام فرصة للمراجعة والاعتذار

يقول كعب رضي الله تعالى عنه :

” فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي

فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب

فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس قلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال : تعال  فجئت أمشي حتى جلست يديه فقال لي ( ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ ) .

 

فقلت بلى إني والله – يا رسول الله – لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله ،

لا والله ما كان لي من عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك .

 فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك ) .

 

فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بما اعتذر إليه المتخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي “

فها هو ذا كعب رضي الله تعالى عنه ، يعلم أن نجاته في الدنيا والآخرة انما هي في الصدق وقد هدي ووفق الى الرشاد والصواب وفي المقابل كان هناك فريق آخر بلغ عددهم بضع وثمانين رجلا طفقوا يعتذرون ويحلفون للرسول صلى الله عليه وسلم ثم يقبل منهم علانيتهم ويترك سرائرهم لله عز وجل ،

وهذه هي أقسام المجتمع ، فريق صادق وآخر منافق كاذب ، و الصادق أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمعاقبته والمنافق تركه النبي عليه الصلاة والسلام  لله عز وجل وأجلت عقوبتهم للآخرة فجرمهم أعظم من أن يقابل بالهجر فقط .

وفي هذا الجزء من الحديث نرى أن الصديق قد ينصح ، ولكن ليست كل نصيحة من الصديق موفقة ، فتأنيب أصدقائه هنا كاد يهلكه ويرجعه عن جادة الحق ، ومن هنا تكمن أهمية حسن الاستشارة وفقه النصيحة نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد ونلقاكم في الاسبوع القادم باذن الله

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s