تأملات في قصة الثلاثة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

نستكمل  في هذا المقال باذن الله بعض الفوائد المستخرجة من حديث الثلاثة اللذين تخلفوا عن غزوة تبوك ومقالنا اليوم حول ”  المجتمع المتماسك “

 يقول كعب رضي الله تعالى عنه واصفا حال المدينة النبوية بعد خروج الجيش منها  :

فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ( ما فعل كعب ) . فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفيه . فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الإ خيرا . فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 في هذا الجزء من الحديث عدة فوائد منها  :

 أن هذا السؤال من النبي صلى الله عليه وسلم عن كعب رضي الله تعالى عنه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم بصدقه وأنه من المتوقع خروجهم مع المجاهدين .

  وأن كعبا رضي الله تعالى عنه ومن جاء بعده من الرواة لم يذكروا اسم الرجل الذي نال من كعب ، وقال عنه أنه حبسه عن الجهاد كثرة التنعم والانشغال بأمور الدنيا مع أنهم يعلمونه ولم يخف عليهم اسمه

 وفي مقابل هذا نجد أن الذي كان له موقف محمود يذكر باسمه ويتداول الرواة اسمه فاللجميع يحفظ أن معاذا رضي الله عنه رد على ذلك الرجل وأنكر عليه ،

وليس هذا من باب المصادفة وانما هو منهج واضح كل الوضوح وهو عدم التشهير بالمخطئين و اغفال اسمائهم والتركيز على الخطأ ذاته ، أما في حالة أهل الخير والصلاح فان الاسم يذكر لحفظ الحقوق والدعوة الى التأسي بهم ، وهو منهج جدير بالدعاة أن يتحلوا به في كل مواقفهم .

والفائدة الأخرى التي ينبغي الوقوف عندها هنا هي :

أن معاذا رضي الله تعالى عنه  لم يرض بأن ينال أحد من أخيه المسلم فبادر بالانكار عليه والرد عليه بقوله بئسما قلت !! فلا يجامله ويسكت عنه ، وكيف له ذلك وهو يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم :” من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ” حديث صحيح

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” من ذبّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار ” حديث صحيح والمقصود أي أنه دافع عن أخيه  وهو غائب لا يعلم بذلك انما فعل هذا في سبيل الله تعالى .

فالواجب على كل مسلم أن يدافع عن أخيه المسلم مهما كان حاله وأن يحميه من كل ما يرمى به من تهم في حضوره وغيبته عملا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واقتداء بهدي أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عنهم أجمعين  

 

 

One thought on “تأملات في قصة الثلاثة (2)

  1. اناشاب عمري ١٨اعاني من ضعف النظر في حال ممارستي للعاده. وانا امارسها كل اسبوووع فماالحل لكي اتخلص منها وجزاكم الله خير

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s