كيف يؤدى الاخفاء الشفوية ، وهل يجوز ترك فرجة فيه؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله كل خير يا استاذنا وبارك الكريم بجهودك
واذا سمحت لي, أود ان استفسر من حضرتكم بخصوص مسألة في علم التجويد
وهي متعلقة بالاخفاء الشفوي والاقلاب فقد درسنا في الجامعة ان في هذين الحكمين، عند تطبيقهما فرجة يسيرة بين الشفتين ،وسمعت حديثا من البعض ان هذا خطا ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ،والصواب هو اطباق الشفتين والنطق بميم خالصة
وعند استفساري عن هذا الموضوع من المختصين
لم اصل الى نتيجة بل وقعت في حيرة ،حتى ان البعض قالو ان الوجهين صحيحان
فما الصواب في هذه المسألة؟
والذي أجيز في القران وكان يقرا بفرجة ان كانت خطأ هل عليه الاعادة ؟
والامانة تقتضي ان يوصل المعلومة على الوجه الذي تحملها فيه؟
أعتذر منك دكتور على الاطالة  وجزاك الله كل خير ونفع بعلمك الاسلام والمسلمين
والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين ، وافضل الصلاة واتم التسليم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ، وبعد…

فان هذه المسألة كثيرا ما نسأل عنها ، والحقيقة انني بحث المسألة بحثا مستفيضا ، وتتبعتها عند الاسبقين، وسألت عنها من لقيته من ائمة الاقراء وشيوخهم ، والذي تحصل لدي في هذه المسألة هو الاتي:

القول المعتمد:

  ان الصواب في هذه المسألة هو الطبق اللطيف ، بمعنى انه لا يصح ترك فرجة ابدا بين الشفتين عند النطق بالميم المخفاة .

الدليل :

1. ان الفرجة امر ظاهر في الاداء لتعلقها بالشفتين، ولو كانت واردة لنقلت الينا ، ولم اقف على أي قول للعلماء السابقين بالفرجة .

2. ورود اقوال كثيرة تنبه الى ان الاخفاء الشفوي يكون بطبق الشفتين ، حتى اختلف العلماء في حكم الميم عند الباء هل هو الاخفاء او الاظهار ، واصل هذا الخلاف انطباق الشفتين هل هو اظهار ام اخفاء ، والمدققين من العلماء على انه اخفاء.

3. ان القول بالفرجة لم يقل به احد الا انه اشتهر عن عالم واحد وهو الشيخ عامر عثمان رحمه الله ، وعنه نقل تلاميذه ، والسبب في شهرة هذا القول ان الشيخ رحمه الله كان رئيس لجنة مراجعة المصاحف الصوتية في هيئة الاذاعة المصرية ، وكان لا يقبل من القراء الا القراءة بالفرجة ، لذلك وجدت بعض التسجيلات لمشاهير القراء مثل المنشاوي وعبد الباسط وغيرهم بالفرجة ، وهذا غير صحيح في عرف القراء.

كيف يؤدى الاخفاء؟

تطبق الشفتين على بعضهما البعض بحيث يتلامسان تلامسا لطيفا، ويحذر عندها من:

1. ترك فرجة بين الشفتين

2. الشد الزائد على الشفتين وهو ما يطلق عليه (كزُّ الشفتين)

كيف يسمى اخفاء مع ظهور صوت الميم حال الاخفاء الشفوي؟ ولماذا لا نترك فرجة قياسا على اخفاء النون التي لا يطرق فيها اللسان حرف النون مطلقا؟

هذه هي اقوى حجة لمن قال بوجوب الفرجة بين الشفتين عند الاخفاء ، والجواب يكون من وجهين:

الاول : ان العبرة بالرواية والتلقي لا بالعقل والقياس.

الثاني: ان الاخفاء يعرف بانه تقليل الاعتماد على المخرج، ويتحقق ذلك في النون بشكل مغاير له في الميم ، فان تقليل الاعتماد على المخرج في الميم يكون بالطبق اللطيف، فلا تكز الشفتين فتكون ميما مظهرة ، ولا يترك فرجة فتذهب الميم بالكلية بل تكون في حال بينهما وهي التي يطلق عليها ” الطبق اللطيف”

الذي أجيز في القران وكان يقرا بفرجة ان كانت خطأ هل عليه الاعادة ؟ والامانة تقتضي ان يوصل المعلومة على الوجه الذي تحملها فيه؟
لا تجب عليه الاعادة وانما يجب عليه ان يتعلم كيف يؤدي الاخفاء على الوجه الصحيح وان يعرض قراءته على شيخ متقن ، و انصح ان يعرض قراءته على شيخ متقن حتى يتأكد من عدم وجود اختلالات اخرى في قراءته.

اما امانة الايصال كما تلقى ، فالامانة هي ان يوصل الصحيح ، لان الامر يتعلق بصحة تلقي لا في امانة نقل ، بمعنى ان الامانة في النقل تقتضي ان ينقل الانسان الصواب وان يعلم القران كما انزل ، ولسنا متعبدين بالخطا ، بل يجب وجوبا شرعيا ان ينقل الصواب لان في ذلك نصحا للمسليمن ولكتاب رب العالمين، ثم ان الانسان اذا تلقى الصواب على شيخ بعرضه عليه الاخفاء الشفوي بالطبق اللطيف فيكون قد نقل ما تلقى.

تنبيه هام:

يتداول بعض المجازين انه يجوز الوجهان (الفرجة والطبق اللطيف)، وهذا لا يصح ابدا، لانه لم يرد دليل على صحة الفرجة ، فيكون الخلاف غير معتبر، ويكون الصحيح هو ما  روي ونقل ، والخطأ ما خالفه.

والله اعلم

د. امجد علي سعادة

 

3 thoughts on “كيف يؤدى الاخفاء الشفوية ، وهل يجوز ترك فرجة فيه؟

  1. السلام عليكم ورحة الله وبركاته
    أرجوا أن تفتحوا عقولكم وقلوبكم وألا نتعصب في المسألة ولايريد بعضنا الإنتصار لرأيه بل نريد جميعا إن نصل إلي الحقيقة فهذا كتاب ربنا هل خان علماؤنا أمانته ثم نحن بعد مضي أربعين سنه نقرأفيها القرآن خطأً إكتشفنا ذلك الخطأ ونقول كلاما في حقهم ونتهمهم بأنهم أحدثوا أمرافي قراءة القرآن ليس فيه عجيب عجيب غجيب
    أقول لكل من إتهم الشيخ عا مر بإحداث الفرجة اتق الله فإن الشيخ سيوقفك أمامه ليأخذ حقه منك لاتكن مع الذين يخوضون كما خاض من خاض في عرض عائشة رضي الله عنها وأسأل الله أن يعلمك ويرزقق الصواب فالصواب والحقيقة أننا لا نقرأ وإذا قرأنا لانفهم وإذا فهمنا لانعمل وإذا عملنا لانخلص نسأل الله لنا ولكم السلامة والإخلاص
    من أراد أن يقف على حقيقة الإخفاء الشفوي وهل وجد قديما أم أنه من إختراع الشيخ عامر المتهم البريء فليسأل الإمام علي بن عبد الصمد السخاوي في النونية السخاوية فى علم التجويد البيت رقم 54 ، 55
    والميم عند الواو والفا مظهر هم في وعند الفا في ولدان
    لكن مع البا في إبانتها وفي إخفائها رأيان مختلفان
    ثم الجعبري في قصيدته في علم التجويد حيث قال والإطباق فاتق . وإسأل الإمام ابن الجزري في طيبة النشر
    وأما الحكم الثالث من أحكام النون الساكنة وهو القلب فعند حرف واحد وهو الباء فإن النون الساكنة والتنوين يقلبان عندها ميما خالصة من غير إدغام وذلك نحو( أنبئهم ، ومن بعد وصم بكم ) ولابد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة اخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين ( أنبورك ، وبين ، يعتصم بالله ) إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم ولا في إظهار الغنة في ذلك وما وقع في كتب بعض متأخري المغاربة مكن حكاية الخلاف في ذلك فوهم ولعله انعكس عليهم من الميم الساكنة عند الباء والعجب أن شارح أرجوزة ابن بري في قراءة نافع حكي ذلك عن الداني . وإنما حكي الداني ذلك في الميم الساكنة لا المقلوبة واختار مع ذلك الإخفاء وقد بسطنا بيان ذلك في كتاب التمهيد والله اعلم

    أعجبني

  2. السلام عليكم ورحة الله وبركاته
    أرجوا أن تفتحوا عقولكم وقلوبكم وألا نتعصب في المسألة ولايريد بعضنا الإنتصار لرأيه بل نريد جميعا إن نصل إلي الحقيقة فهذا كتاب ربنا هل خان علماؤنا أمانته ثم نحن بعد مضي أربعين سنه نقرأفيها القرآن خطأً إكتشفنا ذلك الخطأ ونقول كلاما في حقهم ونتهمهم بأنهم أحدثوا أمرافي قراءة القرآن ليس فيه عجيب عجيب غجيب
    أقول لكل من إتهم الشيخ عا مر بإحداث الفرجة اتق الله فإن الشيخ سيوقفك أمامه ليأخذ حقه منك لاتكن مع الذين يخوضون كما خاض من خاض في عرض عائشة رضي الله عنها وأسأل الله أن يعلمك ويرزقق الصواب فالصواب والحقيقة أننا لا نقرأ وإذا قرأنا لانفهم وإذا فهمنا لانعمل وإذا عملنا لانخلص نسأل الله لنا ولكم السلامة والإخلاص
    من أراد أن يقف على حقيقة الإخفاء الشفوي وهل وجد قديما أم أنه من إختراع الشيخ عامر المتهم البريء فليسأل الإمام علي بن عبد الصمد السخاوي في النونية السخاوية فى علم التجويد البيت رقم 54 ، 55 ثم الجعبري في قصيدته في علم التجويد حيث قال والإطباق فاتق . وإسأل الإمام ابن الجزري في طيبة النشر
    وأما الحكم الثالث من أحكام النون الساكنة وهو القلب فعند حرف واحد وهو الباء فإن النون الساكنة والتنوين يقلبان عندها ميما خالصة من غير إدغام وذلك نحو( أنبئهم ، ومن بعد وصم بكم ) ولابد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة اخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين ( أنبورك ، وبين ، يعتصم بالله ) إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم ولا في إظهار الغنة في ذلك وما وقع في كتب بعض متأخري المغاربة مكن حكاية الخلاف في ذلك فوهم ولعله انعكس عليهم من الميم الساكنة عند الباء والعجب أن شارح أرجوزة ابن بري في قراءة نافع حكي ذلك عن الداني . وإنما حكي الداني ذلك في الميم الساكنة لا المقلوبة واختار مع ذلك الإخفاء وقد بسطنا بيان ذلك في كتاب التمهيد والله اعلم

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s